أسعد السحمراني

66

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

إغراءهم لأن الفرار من الموت عنده شكل من الجبن ، إضافة إلى أنّه من واجب الفرد أن يطيع القانون ، وإذا ما حكم عليه بالموت فواجبه أن يتقدّم إليه طائعا . وعندما حان وقت تنفيذ الحكم قدّم له السمّ فتجرّعه بكل إقدام ، وهكذا قضى سقراط دفاعا عن منهجه في الحياة . يشتهر في تاريخ الفلسفة « أن سقراط عمل على إرجاع الفلسفة من السماء إلى الأرض . ويفهم من ذلك العمل الطيب سر التطور الذي فتح للفكر آفاق ميدان جديد هو ميدانه الحقيقي . . وعلى هذا الأساس كانت الحقيقة بمفهومه ليست مما يفتّش عنه في النظام المادي ولا في الإطار العقلي النظري ، وإنما الحقيقة الهامة هي في نظام الأخلاق » « 1 » . لقد أقلع سقراط عن دراسة الأمور النظرية المجرّدة في الفلسفة ، على عادة فلاسفة عصره ، ووجّه اهتمامه إلى الحقائق العملية أو الفلسفة العملية المرتبطة مباشرة بحياة الإنسان ، وكانت له ميزة الاجتهاد في تطبيق تعاليمه على نفسه ، وأن يكون سلوكه متوافقا مع نظرياته ، مما أعطى لمحاولته الإصلاحية في أثينا فاعلية ، وأثرا بالغا قضى بسببه . وكان من أبرز تلامذته الفيلسوف المشهور أفلاطون . لم يترك سقراط أثرا مكتوبا ولكن يمكن للدارس أن يعرف آراءه من خلال بعض محاورات أفلاطون التي كتبها عن لسانه ، ومن خلال ما تركته اكزنوفون تحت عنوان : مذكرات سقراط . كان سقراط يعتقد بأن كل إنسان يحمل الحقائق في نفسه ، خاصة تلك المتعلّقة بحياته العملية ، ومنها الأخلاق ، وعلى هذا الأساس ليس بحاجة لكي يتعرّف على حقائق عديدة من خارج ذاته ، بل من واجبه أن يطيل التأمّل في طبيعته الإنسانية فيجد الحقائق كامنة في داخله . وإذا ما خاض الإنسان

--> ( 1 ) Turc , Gonzagne , Histoire de la philosophie , Paris , Edition fisehbacher , l'anne ? e 1950 , p . 59 .